
"شخص صباحي" أم "شخص ليلي"؟ خرافة الإنتاجية التي نؤمن بها جميعًا
بقلم رولا صالح
ربما سمعت ذلك من قبل - أو قلته بنفسك:
"أنا لست من الأشخاص الذين يحبون الصباح."
"أنا لا أستطيع العمل إلا في الليل."
لكن إليكم الحقيقة التي يغفل عنها معظم الناس:
عندما يصف الناس أنفسهم بأنهم أشخاص "صباحيون" أو "ليليون" ، فإنهم غالباً لا يتحدثون عن الوقت - بل يتحدثون عن الإنتاجية.
المفهوم الخاطئ
نميل إلى الاعتقاد بأن الإنتاجية في الصباح الباكر تعني الانضباط والنجاح والتحفيز، بينما تُوصف الإنتاجية في الليل أحيانًا بأنها تسويف أو غياب للتنظيم. في الواقع، لا ترتبط الإنتاجية كثيرًا بالوقت المحدد، بل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بكيمياء الدماغ، وإيقاعات الطاقة، والبيئة المحيطة.
إن وصف نفسك بأنك "شخص ليلي" لا يعني أنك كسول في الصباح.
لا يعني وصف نفسك بأنك "شخص صباحي" أنك أفضل في الحياة.
هذا يعني ببساطة أن دماغك يصل إلى التركيز بسهولة أكبر في أوقات معينة.
علم النفس الكامن وراء ذلك
لكل شخص نمط زمني طبيعي - وهو إيقاع بيولوجي يؤثر على اليقظة والتركيز والطاقة على مدار اليوم. بعض الأدمغة تصل إلى ذروتها مبكراً، والبعض الآخر لاحقاً. ويتشكل هذا النمط بفعل العوامل الوراثية والهرمونات وجودة النوم ومستويات التوتر وعادات نمط الحياة.
لكن إليكم الفكرة الأساسية:
يخلط معظم الناس بين توافق الطاقة والهوية.
عندما يكون عقلك صافياً ومركزاً، فإنك تصف ذلك الوقت بأنه "أفضل نسخة من نفسك". وعندما لا يكون كذلك، فإنك تفترض أن هناك خطأ ما بك.
الإنتاجية تعتمد على السياق
الإنتاجية ليست ثابتة، بل تتغير بناءً على:
- انتظام النوم (وليس مدته فقط)
- مستويات التوتر والكورتيزول
- التغذية والترطيب
- العبء الذهني والحالة العاطفية
- التدبير البيئي
غالباً ما يصبح الشخص الذي يفضل العمل ليلاً منتجاً عندما تهدأ عوامل التشتيت.
غالباً ما يزدهر "الشخص الصباحي" عندما يكون الدماغ مرتاحاً ويكون إرهاق اتخاذ القرارات منخفضاً.
لا يوجد خيار أفضل من الآخر - إنها ببساطة ظروف مختلفة تدعم التركيز.
لماذا قد يحدّك التصنيف؟
عندما نتشبث بالتصنيفات، نتوقف عن الاستماع إلى أجسادنا.
نحن نفرض الإنتاجية بدلاً من تصميمها لتحقيقها.
إن قول "لا أستطيع القيام بأي شيء في الصباح" أو "أنا عديم الفائدة في الليل" قد يصبح نبوءة تحقق ذاتها. فالدماغ يصدق ما يسمعه مراراً وتكراراً.
بل السؤال الأفضل هو:
"ما هي الظروف التي تساعدني على التركيز بشكل أفضل في الوقت الحالي؟"
إعادة صياغة أكثر فائدة
حاول استبدال العبارات القائمة على الهوية بعبارات قائمة على الوعي :
- "أصبح أكثر تركيزاً بعد الحركة."
- "أفكر بشكل أوضح عندما يكون مستوى التوتر لدي منخفضاً."
- "أعمل بشكل أفضل عندما تكون بيئتي هادئة."
هذا ينقلك من مرحلة إصدار الأحكام إلى مرحلة فهم الذات.
الخلاصة
أنت لست شخصًا "صباحيًا" أو "ليليًا".
أنت إنسان ذو طاقة متقلبة، وجهاز عصبي، ودماغ يستجيب للسياق.
عندما تتوقف عن فرض الإنتاجية وتبدأ في دعمها، يتغير كل شيء.
"الإنتاجية لا تتعلق بالساعة المحددة - بل تتعلق بالوقت الذي يشعر فيه عقلك بالأمان والصفاء والدعم."
نبذة عن المؤلف
رولا صالح مستشارة نفسية ومدربة معتمدة في التغذية والحياة، ولديها خبرة تزيد عن 16 عامًا في دعم الصحة الشاملة. يجمع عملها بين الفهم النفسي والحركة والتغذية لمساعدة الأفراد على بناء المرونة والتوازن والثقة المستدامة.
انقر هنا لحجز جلسة تدريبية معها.